الاثنين، 3 مايو، 2010

الجزء الرابع من يوميات راكب ميكروباص

.........ما أن توارت سيارة المأمور عن نظري حتى انطلقت مسرعا إلى شقتي
وضعت يدي على جرس الباب .. كمن أراح راحلته بعد طول سفر وعناء..جاءني صوت زوجتي من وراء الباب كمدفع غاضب سريع الطلقات ... حاضر ...حاضر ... بنى ادم معندوش دم ....أصبر أنت بترن على أطرش.....فتحت الباب وما أن رأتني حتى طوقتني بذراعيها .. وهى ترسل دفعه جديدة من ذخيرة مدفعها السعيد .. مبروك .. مبرووووووك يا حبيبي .يا حبيبي . يا رافع راسي .. ونسيت أنني ذلك الشخص عديم الدم الذي أزعجها منذ ثواني بجرس الباب
... أفلت رأسي من يديها .. تركتها وتوجهت إلى حجرتي ... أغلقت باب الحجرة من الداخل ... لم ألقى بالا لندائها المتلون بكل الألوان .. فقد بدأ بالاستمالة .. أفتح يا حبيبي .أفتح بقى د أنا الفرحة مش سيعانى من ساعة ما سمعت الخبر .. أفتح بقى بلاش تقل من أولها ..وانتهت .. يوه ... أفتح بلاش تعفرتنى ... ما عنك ما فتحت راجل نكدي مش وش نعمه غاوي نكد
... أخيرا رحلت و تركتن فريسة جريحة لآلاف الأسئلة .. ترها عل حق ؟؟
.. أغمضت عيني .. لا أدرى إلى متى أغمضتها .. جائنى صوت زوجتي من خارج الغرفة متحفزا .. أفتح يا حج في ناس عيزينك ثم أختفي الصوت.. نهضت مسرعا .. وتوجهت كسهم رمى به رامي صوب الحمام .. ألقيت برأسي أسفل حنفية الماء .. بعد أن هندمت نفسي .. توجهت إلى غرفه الصالون وأن أتوقع وجود مأمور القسم وبعض أعضاء المجلس .. فقد أخبرني بأنه سيأتنى ليلا حتى أقابلهم ... خاب ظني لم يكن هو ولا هم .. أنهم مجموعه من أهل الحي والأحياء المجاورة .. أصابني الفزع حين رأيتهم ملئوا جنا بات الشقة ودرج السلم .. فهذا المشهد لم أشاهده منذ وفات والدي رحمه الله منذ أكثر من خمسه عشر سنه ....!!!!جمعت شتات نفس .. ورويت جفاف حلق بشربه ماء .. فتلعثم لسان قائلا .. خير ... خير يا جماعه .... قصدي يا ألف مليون مرحب يا رجاله
... الله يرحب بك يا حاج .. جاء الصوت من وسط الغرفة كله هبه ووقار أنه الشيخ نجم الدين أمام المسجد الكبير وصاحب كلمه مسموعة بين أهل المدينة كلها ... تعثرت قدمي أكثر من مرة بالكتل البشرية المتراصة على أرضيه الشقة حتى وصلت أليه .. سلمت عليه بما هو أهله .. تخلى احد الجلوس بجواره عن مكانه وتركه ليّ .. ربت الشيخ على كتفي وقال ..
... أحنا عرفين أن في اجتماع الليلة بمقر الحزب .. صوت جديد لا ادري من اتجاه صدر ... رد عليه الشيخ
... أصبر يا أبو حسين .. أحنا هنوضح للحاج كل حاجه . وأن شاء الله لن يخذلنا فهو منا و يعلم ما نحن فيه..
... وأن أربت على كتف الشيخ .. أنا تحت أمرك يا مولنا أنا كلى ملك لأهل الدائرة وخادمهم .. أثنى علىّ الشيخ ثم قال
ده الحاج أبو حسين .. وده الحاج محروس .. وده الأستاذ صلاح ..وده المعلم ممدوح..وده بقى الواد فلفل ... أسمعهم أنت بنفسك وشوف هتعمل لهم أيه .. أتكلم يا حاج أبو حسين وأختصر ..
... أيوه يا مولنا هتكلم .. الاول ألف مبروك يا حاج وربنا يعلى مركبك كمان وكمان
.. من كآم يوم أبنى حسين ومرآته راحوا المستشفى العام عشان يكشف عليها أصلها كانت حامل و كانت تعبانه شويه.. ملقاش حد في الاستقبال ..قعد الواد يهلل ويصرخ .. معظور يا ناس مرآته واللي في بطنها أول فرحته .. لا حس ولا خبر ومراته .. صرخة فوق وصرخة تحت .. كل ده ومفيش حد معبره .. فين وفين لم ظهرت ممرضه صرخ في وشها .. فين الدكتور اللي هنا .. ردت عليه بمنتهى قلت الحيا .. أنت بتزعق كده ليه هي كانت عزبة أبوك مفيش حد هنا كلهم بيتفرجوا على متش الأهلي والزمالك .. رد عليه والنار بتآكل فيه .. متش ومراتى اللي بتموت أروح بيها فين ... كلنا هنموت ..أتفضل روح بيها مكان ما أنت عايز وسبته ومشيت .. ما كان منه غير أنه ... من غلبه وحرقة قلبه والله يا عم الحاج رزع باب الاستقبال راح زجاج الباب مكسور .. وخد مرآته وجرى على عيادة الدكتور ..مفيش ربع ساعة اللي وجيه البوكس وخده من غير ما يطمئن على مرآته ..ومن ساعتها وهو مرمى في الحبس مع المجرمين ومرآته سقطت وبين الحياة والموت بسب متش كوره ودكتور معندوش.. لم يكمل أبو حسين كلامه فقد أحتبس صوته من شده نحيبه وبكائه على أبنه ومرات أبنه وحفيدة ..
.. نظرت إلى الحاج محروس وأنا أمسح دموعي التي غلبتني وفرت من محبس جفوني .. وقلت له ... وأنت يا حاج محروس أيه حكايتك
... أنا يا عم الحاج حكايتي تتلخص في أن الواد صابر اللي شغال عندي في القهوة
متعود كل يوم يرش المياه ساعة العصارى أمام القهوة . أمبارح وهو ببرش المياه جت على واحد بيه ماشى في الشارع .. على طول الواد صابر جرى عليه وحب على راسه ومسح له المياه لكن البيه معجبوش أنى الواد صابر يحب على راسه .. راح ضربه بالقلم على وشه ولعن اللي جابو صابر وأبو صابر ..راح الواد صابر ضربه بالبوكس في وشه ..بس يا عم الحاج لقينا البيه بيتنطط ويجعر أنت بتمد أيدك على يا حيوان يا أبن الحيوان أنا هاخرب بيتك وبيت اللي جبوك أنت مش عارف أنا مين ..وخد بعضة ومشى وهو بسب ويلعن كل اللي يقبله . وهى ساعة زمن وجيه البوكس خد صابر .. رحنا ورآه القسم وخدنا معانا محامى وإحنا بنقول محضر صلح وهتعدى .. لكن المفاجأة .. لقينا المحامى بيقول ده معموله قضيه حيازة سلاح بدون ترخيص وقضيه أتجار في مخدرات ومحرزين معاه ربع كيلو بدرة يعنى الواد رايح في دهيه رايح في دهيه وعرفنا بعد كده أنى البيه اللي شويه المياه جهم عليه ضابط كبير في الداخلية ..ومن ساعتها وإحنا مش عرفين للواد صابر طريق .. الحل أيه يا حاج ؟؟؟؟
-- ألتفت للأستاذ صلاح وأنا أضرب كف بكف .. وأنت يا أستاذ أيه حكايتك
-- أنا أتنصب عليا في تعب عشرين سنه غربه في السعودية كل اللي كان معايا دفعته في شقه ولما جيت استلمها لقيتها متباعه لأكتر من واحد والنتيجة محاضر وقضايا و على المتضرر اللجوء إلى القضاء .. يعنى الفلوس ضاعت ومش لاقى مكان يلمني أنا وولادى ومراتى والعمر عدى وما ينفعش أبدأ من أول وجديد يعنى من الأخر أنا ضايع ومش عارف أعمل أيه .
... ضاق صدر .. لا أستطيع أن أتنفس بطريقه طبيعيه .. كل هذا الفساد والظلم وانعدام الضمير ولم أستمع سوى لثلاث حكايات فقط

( أعتذر عن الاطاله والى اللقاء في الجزء الأخير )